قد يصعب على الإنسان ممارسة الرياضة في فصل الشتاء، إذ تثير الظلمة المبكرة والبرد الشديد عوامل الرغبة في الركون إلى البيت
مع ذلك، فلا توجد أسباب مقنعة تدفع الإنسان إلى هذا النوع من السلوك، إذ أن الإبقاء على ممارسة النشاطات البدنية خلال الشتاء سيساعدنا بالتأكيد في الحفاظ على الرشاقة التي تم اكتسابها خلال الصيف. وهكذا فإن الاستمرار في ممارسة التمارين الرياضية يعتبر أمراً فائق الأهمية لنمط الحياة الصحي، مهما كان الفصل الذي نمر فيه. ويجب على البالغين ممارسة ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاطات البدنية وذلك لخمس مرات في الأسبوع على الأقل. وتتراوح هذه النشاطات بين النزهة مع حيوان أليف، وصولاً إلى العمل في المنزل أو تعزيل الأعشاب والأوراق في حديقة البيت. ويمكن اعتبار أي عمل قد يفضي بك إلى قليل من التعرق وتسارع في تنفسك نشاطاً جسدياً مفيداً لصحتك والحفاظ على رشاقتك.
المزيد من الطاقة:
إن التمارين العادية التي يمارسها المرء يومياً سوف تعطيه المزيد من الطاقة التي ستساعده لاحقاً على النهوض من فراشه في الأيام الشتوية الباردة والمعتمة. كما تساعد التمارين على تحسين نشاط الدورة الدموية وبالتالي توليد المزيد من الحرارة، وهكذا فإن فترة قصيرة من التمرين يومياً سوف تساعد على تجاوز مشكلة البرودة الشتائية التي تحط من قوى الإنسان وتجعله أميل للكسل والخمول. كما أن قدرات الجسم الدفاعية ضد الأمراض ستتحسن بشكل كبير، حيث تعزز التمارين النظامية من قوة النظام المناعي لدى الإنسان، وخصوصاً ضد الجراثيم والفيروسات التي تجد فرصتها في الضعف الذي يمر به الجسد نتيجة البرودة الشديدة في فصل الشتاء.
من ناحية أخرى، أثبتت التجارب أن التمارين الرياضية تحسن من المزاج العام، الذي ينخفض بشكل واضح في فصل الشتاء بسبب قصر النهار والإحساس الدائم بالرطوبة والبلل والبرودة، حيث أن التمارين الرياضية تساعد على إطلاق هرمون الإندورفين في الدماغ وهو الهرمون المسؤول عن مشاعر السعادة. وهكذا فإن من يمارس الرياضة سينتابه إحساس بالابتهاج والراحة بعد وجبة دسمة من التمارين، والتي ستساعده على الشعور بقدرته في تحديد هدف وتحقيقه مما يعزز أيضاً شعور الثقة بالنفس.
أيضاً فإن الشتاء هو الفصل الذي يزيد فيه الإنسان من تناول الطعام في محاولة للتعويض عن الحرارة المفقودة مما يؤدي إلى زيادة في الوزن، وهنا ستفيد التمارين الرياضية في إزالة الوزن الزائد الناجم عن هذه الزيادة في الأكل. ويجب أن نذكر في هذا الإطار بضرورة تناول طعام متوازن وصحي بالإضافة إلى ممارسة التمارين للحفاظ على وزن صحي للجسم.
لنحاول الاستمتاع بممارسة التمارين:
اختر نوعاً من التمارين الذي يترافق مع التسلية والمتعة. فإذا كنت ممن يمارس الرياضات الصيفية، فابحث عن رياضة شبيهة في محيطك القريب، كمسبح مغلق قريب من مكان إقامتك، أو صالة للجمباز، وإذا لم تجد فلتجرب نوعاً جديداً من النشاط كممارسة الرقص، أو صفوف اللياقة البدنية، أو البحث عن أنواع جديدة من الرياضة كلعبة الريشة أو كرة القدم الخماسية التي يمكن ممارستها في صالة مغلقة.
ولكن إذا لم تجد مثل هكذا صالات أو أماكن بالقرب منك، فليس من الضروري مطلقاً أن توقف ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، إذ يمكنك أن تمارس المشي في الريف أثناء عطلتك الأسبوعية، أو قيادة الدراجات الهوائية في جوار حيك السكني، مع تذكر ضرورة اللبس الجيد المقاوم للبرد أثناء ممارسة هكذا نشاطات.
وأخيراً إذا كانت فكرة فتح الباب الخارجي في طقس عاصف أو ماطر أو مثلج أمراً غير مستساغ بالنسبة لك، فما عليك إلا أن تستأجر إحدى أشرطة الفيديو المختصة بتمارين اللياقة البدينة وتحاول ممارسة التمارين في البيت.
لا تنسَ التحمية:
إذا شرعت بممارسة نظام جديد من التمارين الرياضية، فلا تبالغ في إرهاق نفسك به. بل حاول الارتقاء بزمن كل حصة من التمرين شيئاً فشيئاً، وزيادتها كماً ونوعاً بشكل تدريجي. وإذا كانت ممارسة 30 دقيقة كاملة من التمارين الرياضية أمراً مرهقاً لك في البداية، فحاول تقسيمها إلى ثلاث حصص، مارس في كل منها 10 دقائق من التمرين أتبعها باستراحة بسيطة.
ومن الضروري ممارسة التحمية قبل البدء بأي نشاط رياضي سواء داخل البيت أو خارجه، وذلك باتباع تمارين بسيطة مفيدة كالقفز في المكان برفق أو الجري الوئيد أو المشي بخطوات سريعة أو ممارسة تمارين تمديد العضلات والاسترخاء وذلك لمدة 10 دقائق، قبل الشروع في التمارين الرياضية المتواصلة، فهذا من شأنه تنشيط الدورة الدموية وبالتالي تسريع وصول الدم إلى العضلات مما يجعل من ممارسة التمارين الرياضية أمراً ذا فائدة ودون ضرر.
أما إذا كنت تبغي ممارسة الرياضة خارج البيت، فمارس التحمية في البيت قبل الخروج وبعده، ولا تنس ارتداء ثياب ملائمة تحفظ حرارة جسمك، كما أن قدراً كبيراً من الحرارة سوف يفقده جسمك انطلاقاً من رأسك العاري لذلك لا بأس من ارتداء قبعة أو غطاء رأس مناسب يغطيه بالكامل.
بعض إجراءات الأمان:
إذا كنت ممن يمارسون الرياضة ليلاً، فاذهب إلى الأماكن المنارة جيداً وارتدِ ثياباً لماعة وعاكسة للضوء. ومن الأفضل أن لا تمارس التمارين لوحدك ليلاً، بل اصطحب صديقاً معك، ولا تنس أن تخبر أهل بيتك أنك ذاهب إلى المكان الفلاني لممارسة الرياضة، فلا أحد يعرف ما يمكن أن يحدث معه في رحلة كهذه.
وعلى عكس الشائع، فمن الأفضل عدم الاستماع إلى الموسيقى أثناء ممارسة الجري أو الرياضة خارج المنزل، فهذا يجعل حواسك أكثر انتباهاً لما يحيط بها، مما يمكنك من تفادي السيارات المسرعة أو الارتطام بالناس أو الأشياء المتروكة في الأماكن المظلمة.
وفي مطلق الأحوال، يجب تجنب ممارسة الرياضة في حال سقوط المطر أو الثلج، وتأجيلها إلى يوم آخر ذا طقس أحسن، فالتعرض لإصابة نتيجة التعثر على الثلج أو الإصابة بالمرض نتيجة البلل الشديد، قد يترك آثاراً على صحتك تحتاج أسابيع أو أشهر للشفاء، وبالتالي يكون الضرر من الخروج لممارسة الرياضة أكبر بكثير من أي فائدة مرجوة.
وفي النهاية، عزيزي القارئ، يبقى أن المحافظة على حياة نشطة وممارسة الرياضة بانتظام صيفاً شتاء، من أفضل العادات الصحية التي قد يتبعها الإنسان في حياته، وتلقي بظلالها على كافة مناحي هذه الحياة، سواء من الناحية الصحية أو التعليمية أو المهنية أو الاجتماعية، وكل تمرين وأنتم بخير.